الفصل الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو › المبحث الأول منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي › المطلب الأول: مفهوم "الداعي إلى الله" واستثماره للجوانب الإيجابية › ثانيا: استثمار الجوانب الإيجابية لدى الداعي إلى الله › ز) البديهة وسرعة الرد
ما هم عليه من ضلال، وطلب منه أن يأتي الرسول من ساعته، ولم ينتظر إلى وقت آخر، فهي فرصة لا تعوض، وحادثة لا تتكرر.
وكما في قصة دعوة العباس بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - لأبي سفيان - رضي الله عنه - وتوظيفه للحدث، وذلك عندما قدم الرسول - ﷺ - لفتح مكة، ونزل مرَّ الظهران، ذهب العباس - رضي الله عنه - يلتمس من يخبر أهل مكة برسول الله - ﷺ - فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة، فوجد أبا سفيان بن حرب فقال له: ويحك يا أبا سفيان! هذا رسول الله - ﷺ - في الناس، واصباح قريش والله، قال: فما الحيلة؟ فداك أبي وأمي، فأشار عليه العباس بأن يركب معه ويذهب إلى رسول الله - ﷺ - ويستأمنه، فذهب معه وقابل رسول الله - ﷺ - وعرض عليه الإسلام، ثم قال له: (ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ (فقال أبو سفيان: أما هذه والله فإن في النفس منها حتى الآن شيئًا، فقال له العباس: ويحك! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن تضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق فأسلم (^١)، فاستثمر العباس - رضي الله عنه - الموقف مرتين، الأولى عندما طلب من أبي سفيان الذهاب معه إلى الرسول - ﷺ -، والثانية عندما قال له: أسلم قبل أن تُضرب عنقك.
إن حضور الذهن وسرعة الرد لدى الداعي دليل على تعمق الإنسان فيما يدعو إليه واقتناعه به، وإلا لأصبح مترددًا غير واثق، مما يؤثر سلبًا على الدعوة
_________
(^١) انظر: السيرة النبوية، ابن هشام، ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١.
Jilid 1 · hlm. cetak 150
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.