الكتاب التاسع عشر كتاب الجهاد › الباب الثالث أحكام الأسير والجاسوس والهدنة › ١٢ - قدرها
البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسولُ الله - ﷺ - هو صالح أهل البحرين وأمَّرَ عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فسمعت الأنصارُ بقدوم أبي عُبيدة فوافتْ صلاةَ الصبح مع النبي - ﷺ -، فلما صلى بهم الفجر انصرفَ، فتعرضُوا له فتبسمَ رسولُ الله - ﷺ - حينَ رآهُمْ، وقال: "أظنُّكُمْ قد سَمِعْتُمْ أنَّ أبا عبيدة قد جاء بشيءٍ"، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: "فأبشروا وأمِّلوا مَا يَسُرُّكم، فوالله لا الفقرَ أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَطَ عليكم الدنيا، كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا، وتُهْلكَكُم كَمَا أَهْلَكَتْهم" (^١).
عن عمر بن الخطاب أنه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: "لأخرجنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدَعَ إلا مُسلِمًا" (^٢).
عن نافع عن أسلم: "أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي" (^٣).
عن معاذ - رضي الله عنه -: "أن النبي - ﷺ - لما وجهه إلى اليمن، أمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا، أو عدله من المعافرة" (^٤).
وتجوز الزيادة؛ لحديث أسلم: "أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا، ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام" (^٥).
ويُراعي الإمام اليسر والعسر؛ لقول ابن أبي نجيح: قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جُعِلَ ذلك من قبل اليسار" (^٦).
_________
(^١) أخرجه البخاري (رقم ٢٩٨٨ - البغا)، ومسلم (٤/ ٢٢٧٣ رقم ٦/ ٢٩٦١).
(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٨٨ رقم ٦٣/ ١٧٦٧).
(^٣) أخرجه البيهقي (٩/ ١٩٥)، وانظر: الإرواء رقم (١٢٥٥)، وهو أثر صحيح.
(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٠٣٨)، والترمذي رقم (٦٢٣)، وقال: حديث حسن، وابن ماجه رقم (١٨٠٣)، وانظر: الإرواء رقم (١٢٥٤)، وهو حديث صحيح.
(^٥) أخرجه البيهقي (٩/ ١٩٥)، وانظر: الإرواء رقم (١٢٦١)، وهو أثر صحيح.
(^٦) أخرجه البخاري تعليقًا (٦/ ٢٥٧)، وانظر: الإرواء رقم (١٢٦٠)، وهو أثر صحيح.
Jilid 1 · hlm. cetak 559
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.