الاختلاف في مفهوم ما ورد في المسألة سبب أخر للاختلاف فيها (^١).
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولًا: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢).
ثانيًا: عن أنس -رضي الله عنه- قال: قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة، «فأمرهم النبي -ﷺ- بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها» فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي -ﷺ- واستاقوا النعم، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، (فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم وألقوا في الحر يستسقون فلا يسقون) (^٣).
وفي رواية عن قتادة أن أنسًا -رضي الله عنه- حدثهم: أن ناسًا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النبي -ﷺ-، وتكلموا بالإسلام فقالوا: يا نبي الله، إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله -ﷺ- بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي -ﷺ- واستاقوا الذود،
_________
(^١) راجع المصادر في الحواشي السابقة في هذه المسألة غير الأولى. وانظر: المحلى ١٠/ ٢٥٥ - ٢٦٥؛ مجموع الفتاوى ٢٨/ ٣١٤.
(^٢) سورة المائدة، الآية (٣٣).
(^٣) سبق تخريجه في ص ٥١٠.
Jilid 4 · hlm. cetak 2376
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.