فبلغ النبي -ﷺ- فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم.
قال قتادة: وبلغنا أن النبي -ﷺ- بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة (^١).
وفي رواية عن قتادة عن أنس -رضي الله عنه- فذكر الحديث ثم قال- (فنهى رسول الله -ﷺ- عن المثلة بعد ذلك) (^٢).
وفي رواية أخرى عن قتادة عن أنس -رضي الله عنه- أن رهطًا من عكل وعرينة أتوا النبي -ﷺ- فقالوا: يا رسول الله إنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، وإنا استوخمنا المدينة، فأمر لهم النبي -ﷺ- بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعي رسول الله -ﷺ-، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، فأُتي بهم النبي -ﷺ- فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا. فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [سورة المائدة: ٣٣] (^٣).
وفي رواية أخرى عن قتادة عن أنس -رضي الله عنه- أن ناسًا اجتووا في المدينة، فأمرهم النبي -ﷺ- أن يلحقوا براعيه، يعني الإبل، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٨٦٤، كتاب المغازي، باب قصة عكل وعرينة، ح (٤١٩٢).
(^٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١١٩، ونحوه في معرفة السنن والآثار ١٣/ ٢٤.
(^٣) أخرجه بهذا السياق ابن جرير في جامع البيان ٤/ ٣٠١٧.
Jilid 4 · hlm. cetak 2377
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.