ثانيًا: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن جدته مُليكة (^١) دعت رسول الله -ﷺ- لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: «قوموا فلأصلي لكم»، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لُبِس فنضحته بماء، فقام رسول الله -ﷺ- وصففت أنا واليتيم (^٢) وراءه والعجوز من
ورائنا، فصلى لنا رسول الله -ﷺ- ركعتين ثم انصرف) (^٣).
ثالثًا: حديث جابر -رضي الله عنه- الطويل، وفيه: «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله -ﷺ- فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر (^٤) فتوضأ فقام عن يسار رسول الله -ﷺ- فأخذ رسول الله -ﷺ- بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (^٥).
وفي رواية عنه -رضي الله عنه- قال: (سرت مع رسول الله -ﷺ- في غزوة فقام يصلي، قال: فجئت حتى قمت عن يساره، فأخذني فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره، فأخذنا بيديه جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه) (^٦).
_________
(^١) هي: مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد، الأنصارية، جدة أنس بن مالك، وأم أمه أم سليم. انظر: الإصابة ٤/ ٢٦٣٨.
(^٢) هو: ضُميرة ابن أبي ضميرة مولى رسول الله -ﷺ-، وجد حسين بن عبد الله بن ضميرة، وقيل: إنه ابن سعيد الحميري، وزعم عبد الغني المقدسي أن ضميرة هذا هو اليتيم الذي صلى مع أنس لما صلى النبي -ﷺ- في بيتهم. انظر: الإصابة ٢/ ٩٣٢؛ فتح الباري ١/ ٦١٦.
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٨٣، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير، ح (٣٨٠)، ومسلم في صحيحه ٣/ ٤٦٦، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة، ح (٦٥٨) (٢٦٦).
(^٤) هو: جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان، الأنصاري السلمي، أبو عبد الله، شهد العقبة وبدرًا، وروى عن النبي -ﷺ-، وروى عنه شرحبيل بن سعد، وتوفي سنة ثلاثين. انظر: الإصابة ١/ ٢٥٢.
(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه ٩/ ٢٥٣، كتاب الزهد، باب حديث جابر الطويل، ح (٣٠١٠).
(^٦) أخرجه أبو داود في سننه ص ١٠٤، كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقًا يتزر به، ح (٦٣٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٠٧؛ والحازمي في الاعتبار-واللفظ له- ص ٢٨١. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ١٠٤.
Jilid 2 · hlm. cetak 1030
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.