• اختلف في المراد بالذنوب والسيئات هنا على أقوال:
قيل: المراد بالذنوب هنا الكبائر وبالسيئات الصغائر، كما قال تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا). فطلبوا تكفير الصغائر، لأن الصغائر تكفرها الطاعات.
وقيل: أن المراد بهما شيء واحد وإنما أعيد ذلك للتأكيد لأن الالحاح في الدعاء والمبالغة فيه مندوب.
قال الشوكاني: والظاهر عدم اختصاص أحد اللفظين بأحد الأمرين، والآخر بالآخر، بل يكون المعنى في الذنوب والسيئات واحدًا، والتكرير للمبالغة والتأكيد.
وقيل: المراد بالأول ما تقدم من الذنوب، وبالثاني المستأنف.
وقيل: أن يريد بالغفران ما يزول بالتوبة، وبالكفران ما تكفره الطاعة العظيمة.
وقيل: أن يكون المراد بالأول ما أتى به الإنسان مع العلم بكونه معصية وذنبًا، وبالثاني: ما أتى به الإنسان مع جهله بكونه معصية وذنبًا.
(وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) أي: ألحقنا بالصالحين المكثرين من الطاعات والأعمال الصالحات.
والأبرار: جمع بار أو بر، وأصله من الاتساع، فكأن البار متسع في طاعة الله ومتسعة له رجمته.
• وليس في هذا دعاء بالموت، وإنما هو نظير قول يوسف عليه السلام (توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين).
• في هذا جواز التوسل بالعمل الصالح، فالتوسل المشروع أنواع:
الأول: التوسل إلى الله باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا.
كأن يقول المسلم في دعائه (اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير، أن تعافيني) ودليل مشروعية هذا النوع من التوسل:
قوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها).
والمعنى: ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى.
ومن الأدلة قول النبي -ﷺ- في أحد أدعيته الثابتة عنه قبل السلام من صلاته -ﷺ-: (اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي …) رواه النسائي.
Jilid 4 · hlm. cetak 260
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.